ابن الجوزي

241

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يزيد زنديقا ، وأنه فتح المصحف يوما فرأى فيه * ( ( وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) 14 : 15 ) * [ 1 ] فألقاه ورماه بالسهام ، وقال : تهددني بجبار عنيد فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب حرقني الوليد ] [ 2 ] وقد أخبرنا هبة الله بن محمد بن الحصين ، قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن علي [ بن ] [ 3 ] المذهب ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدّثنا أبو المغيرة ، قال : حدّثنا ابن عياش ، قال : حدثني الأوزاعي ، وغيره عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب ، قال : ولد لأخي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلَّم غلام فسموه الوليد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلَّم : « سميتموه اسم فراعينكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه » . وفي رواية عن الأوزاعي ، قال : سألت عن هذا الحديث الزهري ، فقال : إن استخلف الوليد بن يزيد وإلا فهو الوليد بن عبد الملك . قال مؤلف الكتاب رحمه الله [ 4 ] : والوليد بن يزيد أحق من الوليد بن عبد الملك ، وكان الوليد بن يزيد مشهورا بالإلحاد ، مبارزا بالعناد ، مطرحا للدين ، وإنما قال عليه السلام : « سميتموه بأسماء فراعينكم » لأن اسم فرعون موسى الوليد . فلما ولي الوليد زاد ما كان يفعله من اللهو ، وكتب إلى العباس بن عبد الملك بن مروان أن يأتي الرصافة فيحصي ما فيها من أموال هشام وولده ، ويأخذ عماله وحشمه إلا مسلمة بن هشام فإنه كتب إليه [ 5 ] : لا يعرض له ولا يدخل منزله ، فإنه كان يكثر أن

--> [ 1 ] سورة : إبراهيم ، الآية : 15 . [ 2 ] اختلفت رواية الشعر في كتب المراجع ، راجع الأغاني 7 / 60 ، والكامل 4 / 486 ، وما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من ت . [ 4 ] في ت : « قال المنصف » . [ 5 ] في الأصل : « فإنه كان إليه » . والتصحيح من ت .